بنفسج

خريطة طريق: كيف يتعلق طفلك بالمسجد الأقصى؟ [1]

الجمعة 17 مارس

تسألني طفلتي عن تلك القبة الذهبية، وعن سبب حبي لها، فأسال نفسي كيف لي أن أجيب؟ وكيف يمكن أن أستعرض معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال بسهولة ويسر؟  لماذا غنت فيروز : "لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي، لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن يا قدس، عيوننا إليك ترحل كل يوم تدور في أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة، وتمسح الحزن عن المساجد، يا ليلة الإسراء، يا درب من مروا إلى السماء..."

هذه الكلمات التي لا أستطيع التوقف عن تذكرها وكتابتها، والتي تصف مشاعرنا المترابطة بعمق وقوة تجاه القدس وخاصة عندما قالت فيروز: "عيوننا إليك ترحل كل يوم"، والحقيقة ليست عيوننا فقط وإنما قلوبنا وكل جوارحنا، نتوق إليها من كل بقاع الأرض ونرتقب اليوم الذي سندخلها فيه وهي محررة ونسجد مصليين مكبرين ومقبلين كل ذرات ترابها المباركة.

القدس ليست مجرد مشاعر داخلية لنا، وإنما القدس عقيدة وتاريخ ودين، وستبقى كذلك في قلوب كل المسلمين خاصة والناس عامة ليوم الدين. ولكن كيف يمكن لنا أن نعلق قلوب أطفالنا بالقدس كما تعلقنا نحن بها؟ كيف يمكن أن تكون بيوتنا مقدسية رغم بعدنا عنها؟ كيف ننصر القدس ونساعد في تحريرها رغم بعد أجسادنا عنها، وعدم السماح لنا برؤيتها؟ كيف يمكن أن ننصرها في أنفسنا وحياتنا وكل حركاتنا وسكوننا ونورثها للأجيال القادمة ونرتحل لها كل يوم رغم كل المسافات؟ في مقالنا الذي بين أيديكم اليوم سنستعرض معًا بعض الأفكار التي يمكن أن نطبقها لتحقيق ذلك الارتحال والتعلق بهوى القدس وترابها، ونتشارك معكم طرق توريث وغرس ذلك الحب في نفوس أبنائنا، فاسمحوا لي أن آخذكم معي بجولة نحو وجهتنا وقبلتنا الأولى دائمًا وأبدًا وهي القدس.

| كيف تجعل بيتك مقدسيًا وتعلق قلب طفلك بحب القدس؟

| الفقرة المقدسية: خصص لها مكانًا ووقتًا في لقاء الأسرة الأسبوعي، تتناولون فيه آخر الآخبار والتطورات التي تحدث في القدس وفلسطين، وتفكرون في وسائل ومقترحات إيجابية للقيام بدوركم نحوها، والبدء في عرض جولة معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال. مستعينًا بوسائل تربوية متنوعة؛ سمعية ومرئية، كرسوم الكرتون والأفلام المناسبة لأعمارهم، أو تقرأ لهم كتابًا أو قصة تحكي عن القدس.

الأقصى ليست حجارة وبنيان، وإنما هوية وإنسان.. يعد الصراع على القدس ليس مجرد صراع على حجارة وبنيان وإنما صراع هوية وإنسان، ولذلك سعى الاحتلال على مدار سنوات في محاولة طمس الهوية الفلسطينية خاصة والعربية الإسلامية المقدسية عامة محاولا تدمير الجوانب الفكرية والخلقية والإيمانية، وذلك وفق دراسة حديثة للباحث محمد الجلاد.

ويرى الباحث أنه بإمكان كل أب أو أم أن يجعل من عائلته عائلة مقدسية، فيغرسون في أفرادها حب الأقصى، ويجعلون أبطال الأقصى وعلماءه قدوة لهم ليكونوا أنصاراً وحراساً للأقصى، وذلك من خلال الانتصار على النفس أولًا، وتوحيد القلوب على الإيمان، وتغذية العقل بالمعرفة التي تقود للتغيير وتوجيه العقول والقلوب نحو القدس. 


اقرأ أيضًا: القصص المنسية: قصص تستحق أن تُروى


عزيزي القارئ، إن كان لا يسمح لنا -حاليًا- بشراء قطعة أرض مقدسية، فنحن سنحضر القدس لبيوتنا ونجعلها مقدسية، والسبيل لذلك هو تطبيق المقترحات التالية:

| البيت أولًا: سنبدأ من باب البيت، اشتري أو اطبع صورة كبيرة للمسجد الأقصى وعلقها في مدخل بيتك، اجعلها فاتحة لك ولضيوفك، تستقبلك أنت وضيوفك بكل حب كل يوم وتستشعر وكأن قدمك تطأ القدس تمهيدًا لذلك اليوم قريبًا بإذن الله، واحرص على وضع عدد من معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال في زواية من زوايا البيت.

| القدس ترحب بكم: يمكنك أيضًا أن تجعل تلك الصورة مجسمة ومناسبة لتعلق في مقبض باب البيت ويكتب تحتها أهلًا بكم، وهي عبارة تغذي العقل الباطن برسالتين ترحيبيتين لكلا من بيتك وبيت المقدس وتربط بينهما بشكل رائع وترسخ في ذهنك وأطفالك وكل من زارك.

 
 
| جداريات تقول هُنا القدس: هناك مجسمات للقدس كهربائية وجداريات كثيرة مناسبة لوضعها في البيت، خصص لها مكانًا مناسبًا واضحًا وعلق إحداها وسط البيت.
 
 
| البيت أولًا: سنبدأ من باب البيت، اشتري أو اطبع صورة كبيرة للمسجد الأقصى وعلقها في مدخل بيتك، اجعلها فاتحة لك ولضيوفك، تستقبلك أنت وضيوفك بكل حب كل يوم وتستشعر وكأن قدمك تطأ القدس تمهيدًا لذلك اليوم قريبًا بإذن الله، واحرص على وضع عدد من معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال في زواية من زوايا البيت.

| الفقرة المقدسية: خصص لها مكانًا ووقتًا في لقاء الأسرة الأسبوعي، تتناولون فيه آخر الآخبار والتطورات التي تحدث في القدس وفلسطين، وتفكرون في وسائل ومقترحات إيجابية للقيام بدوركم نحوها، أو تعرف فيه عن معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال، مستعينًا بوسائل تربوية متنوعة؛ سمعية ومرئية، كرسوم الكرتون والأفلام المناسبة لأعمارهم، أو تقرأ لهم كتابًا أو قصة تحكي عن القدس وتجعلها بسيطة وقريبة لعقولهم، وتراعي مناسبة السرد والصوت فيه بطريقة تأسر قلوبهم.

ويمكن مع الوقت أن تخصصوا أمسية شهرية مقدسية تجهزون فيها برنامجًا كاملًا لتلك الليلة عن القدس من شعر ونشيد وخطابة وفقرات تعريفية، وتستمعون بتلك الأمسية المسلية والثقافية المفيدة والتي تنمي مواهب أبنائك فيها أيضًا، ويمكن أن تجعل الشهر التالي لعمل سينما مقدسية أيضًا تشاهدون فيها فيلمًا تاريخيًا عن القدس، وتستخرجون الدروس العملية المستفادة منه، والواجبات التي يمكن القيام بها، وبذلك نربط بين المتعة والفائدة مع التطبيق العملي، وتعلم أبنائك القيم بشكل عملي إبداعي.


اقرأ أيضًا: قصص وأهازيج: كيف نحدث أطفالنا عن فلسطين؟


| جداريات تقول هُنا القدس: هناك مجسمات للقدس كهربائية وجداريات كثيرة مناسبة لوضعها في البيت، خصص لها مكانًا مناسبًا واضحًا وعلق إحداها وسط البيت.

| القدس حاضرة في مكتبة المنزل: خصص جزءًا من مكتبة البيت لكتب تتعلق بالقدس والتعريف بها وبتاريخها، وأيضًا خصص جزءًا آخرًا لكتب تناسب الأطفال بمختلف مراحلهم العمرية واجعلها سهلة الوصول إليهم، وفي مكان قريب منهم، يسمح لهم بتناولها متى ما أرادوا ذلك،وضع كتب معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال بكثرة، واحرص على اقتناء القصص المصورة والمجسمة والمصنوعة من الماكيت أيضًا فهي تساعد على غرس المعلومة وتخزينها في ذاكرة الأطفال بشكل رائع. ومن المهم أيضًا أن ننوع بين الموضوعات التي تتناولها من تعريف ووصف للقدس، وأخرى للأبطال والشهداء وقصصهم وحياتهم الملهمة، وأخرى تحكي عن تاريخ القدس ومكانتها، وهكذا.

20201013034848 (2).jpg
من المهم تخصيص وقت لتقديم معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال  وقص القصص الخاصة بالقدس عليهم

| ثقف نفسك تربويًا عن القدس: كيف تعّلم أبناءك عن القدس وتقدم لهم معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال؟ وكيف تغرس فيهم قيم الانتماء لها تربويًا؟ إن هذا ليس بالأمر اليسير، يمكننا الاستعانة بالمحتوى المرئي والمكتوب الذي أنتجه علماؤنا الأفاضل حول هذا الأمر، مثل د.راغب السرجاني، د.طارق السويدان، فلهما سلاسل كاملة تحكي عن تاريخ فلسطين.

| النشيد الثوري والوطني: أناشيد فلسطين كلها معاني رائعة تلهم الفرد وتلهب مشاعره دومًا للعمل والكفاح، فاختر لأطفالك ما يناسب أعمارهم وشجعهم على حفظها أو الاستماع اليها واستمع لهم وكافئهم على ذلك بما يحبون.


اقرأ أيضًا: كيف أربي طفلا أقصاويا... خطوات عملية


| هدايا متعلقة بالقدس: اجعل جزءًا من الهدايا التي تتبادلونها في البيت متعلقًا بالقدس وفلسطين بين فترة وأخرى، وبذلك تجعل للهدية معنى وقيمة أكبر في نفوس أطفالك وأسرتك، وفي هذا الصدد هناك متاجر كثيرة لديها مشغولات يدوية فلسطينية من قلادات وملابس والكوفية وغيرها الكثير من الهدايا القيمة الجميلة.

سنكمل في الجزء الثاني باقي الخطوات التي تُعرف على مدينة القدس وتعزز الانتماء لها وتعمل على تقديم معلومات عن المسجد الأقصى للأطفال.